الشافعي الصغير
108
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
تصرف السابق أو غير المستقلين فيه ألزما العمل بحسب المصلحة التي رآها الحاكم فإن امتنع أو أحدهما أو خرجا أو أحدهما عن أهلية التصرف أناب عنهما أمينين أو أمينا أو في التصرف أو في الحفظ والمال مما لا ينقسم استقلا أو لا تولاه الحاكم فإن انقسم قسمه بينهما ولكل التصرف بحسب الإذن فإن تنازعا في عين النصف المحفوظ أقرع بينهما فإن نص على اجتماعهما في الحفظ لم ينفرد أحدهما بحال إلا إن صرح به أي الانفراد فيجوز حينئذ كالوكالة وكذا لو قال إلى كل منكما أو كل منكما وصي في كذا أو أنتما وصياي في كذا ويفرق بين هذا وأوصيت إليكما بأنه هنا أثبت لكل وصف الوصايا فدل على الاستقلال بخلافه ثم لو جعل عليه أو عليهما مشرفا أو ناظرا لم يثبت له تصرف وإنما يتوقف على مراجعته كما في البحر قال الأذرعي إلا في نحو شراء بقل مما لا يحتاج لنظر وللموصي والوصي العزل أي للموصي عزل الوصي وللوصي عزل نفسه متى شاء لجوازها من الجانبين كالوكالة نعم لو تعين على الوصي بأن لم يوجد كاف غيره أو غلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم أو قاضي سوء كما هو الغالب لم يجز له عزل نفسه كما قاله الأذرعي ولم ينفذ حينئذ لكن لا يلزمه ذلك مجانا بل بالأجرة والأوجه أنه يلزمه في هذه الحالة القبول وأنه يمتنع عزل الموصى له حينئذ لما فيه من ضياع نحو وديعة أو مال أولاده ويمتنع عليه عزل نفسه أيضا إذا كانت إجارة بعوض فإن كانت بعوض من غير عقد فهي جعالة قاله الماوردي وما اعترض به من أن شرط صحة الإجارة إمكان الشروع في المستأجر له عقب العقد وهنا ليس كذلك وإن شرطها العلم بأعمالها وأعمال الوصاية مجهولة أجاب السبكي عن الأول بأن صورته أن يستأجره الموصي على أعمال لنفسه في حياته ولطفله بعد موته أو يستأجر الحاكم على الاستمرار على الوصية لمصلحة رآها بعد موت الموصي وأما الثاني فجوابه كون الغالب علمها وبأن مسيس الحاجة إليها اقتضى المسامحة بالجهل بها وقول الكافي لا يصح الاستئجار لذلك ضعيف وإذا لزمت الوصاية بالإجارة وعجز عنها استؤجر عليه من ماله من